ابن إدريس الحلي

207

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

إذا أقرّ الصبيّ على نفسه بالبلوغ نظر ، فإن لم يبلغ بعد القدر الّذي يجوز أن يبلغ فيه لم يقبل إقراره ، وإن كان بلغ القدر الّذي يبلغ فيه صحّ إقراره وحكم ببلوغه ، لأنّه أقرّ بما يمكن صدقه فيه ( 1 ) . الإقرار بالنسب لا يخلو من أحد أمرين ، إما أن يكون المقرّ بالنسب مقراً على نفسه بنسب أو غيره ، فإن كان على نفسه مثل أن يقرّ بأنّه ابنه ، نظر فإن كان المقرّ به صغيراً اعتبر فيه ثلاثة شروط : أحدها أن يمكن أن يكون ولداً له ، وإن لم يمكن أن يكون ولداً له فلا يثبت ، مثل أن يقرّ به وللمقرّ ستة عشر سنة ، وللمقرّ به عشر سنين ، والثاني أن يكون مجهول النسب ، لأنّه إذا كان معروف النسب فلا يثبت ، والثالث أن لا ينازعه فيه غيره ، لأنّه إذا نازعه فيه غيره لم يثبت ما يقول إلّا ببيّنة ، فإذا حصلت هذه الشروط الثلاثة ثبت النسب ( 2 ) . إذا أذن الرجل لعبده في النكاح فتزوّج بامرأة بمهر وضمن السيّد ذلك المهر ، ثم أنه باع العبد منها بقدر المهر الّذي لزمه ، لم يصحّ البيع ، لأنّ اثباته يؤدّي إلى إسقاطه ، والمسألة مفروضة ، إذا اشترته زوجته قبل الدخول بها ، لأنّا إذا صحّحنا ذلك البيع ملكت المرأة زوجها ، وإذا ملكته انفسخ النكاح ، وإذا انفسخ النكاح سقط المهر ، لأنّه فسخ جاء من قبلها قبل الدخول ، وكلّ فسخ جاء من قبل النساء قبل الدخول سقط جميع المهر ، فإذا سقط المهر عري البيع عن الثمن ،

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 37 . ( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 38 .